القاضي عياض

95

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

المهاجرين في قوله للفقراء المهاجرين أي وللفقراء الذين جاءوا ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) [ الحشر : 10 ] الآية ، حين قوى شأن الملة أو هم تابعوهم بإحسان إلى يوم القيامة ( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ) أي آمنوا قبلنا ( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا ) أي حقدا وغشا ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) أي من السابقين واللاحقين ( ربنا إنك رؤوف رحيم ) بالمحسنين روي عن مالك رحمه اللّه أنه قال من تنقص أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له حق في فيء المسلمين ثم قرأ قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى حتى بلغ قوله رَؤُفٌ رَحِيمٌ أراد أن اللّه تعالى قد بين من له الحق في الفيء في هذه الآية ورتبهم على ثلاث منازل الفقراء المهاجرين والذين تبوءوا الدار يعني المدينة وهم الأنصار والذين جاءوا من بعدهم يعني التابعين الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا إلى قوله تعالى وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا أي بغضا للذين آمنوا قال فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين ( قال ) أي مالك بن أنس رضي اللّه عنه ( من غاظه أصحاب محمد فهو كافر قال اللّه تعالى لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) وعن مالك أيضا أنه قال حين تلا قوله تعالى لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ( وقال عبد اللّه بن المبارك : خصلتان ) أي صفتان كريمتان ( من كانتا فيه نجا ) من محن الدنيا والآخرة ( الصّدق ) أي مع الحق والخلق ( وحبّ أصحاب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؛ قال أيّوب ) وفي نسخة أبو أيوب وهي غير صحيحة ( السّختيانيّ ) بفتح أوله وضمه وسكون المعجمة وكسر التحتية سبق ذكره ( من أحبّ أبا بكر ) أي محبة كاملة ( فقد أقام الدّين ) أي بقدم تقدم اليقين ( ومن أحبّ عمر فقد أوضح السّبيل ) أي بين سبيل اللّه وهو الإسلام وعينه ( ومن أحبّ عثمان فقد استغنى بنور اللّه ) أي عن الاستضاءة بما سواه ( ومن أحبّ عليّا فقد أخذ ) وفي نسخة فقد استمسك ( بالعروة الوثقى ومن أحسن الثّناء على أصحاب محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي كلهم ( فقد برئ من النّفاق ) أي فهو مؤمن كامل صادق في الوفاق ( ومن انتقص ) وفي نسخة ومن أبغض ( أحدا منهم فهو مبتدع ) أي صاحب بدعة ( مخالف للسّنّة والسّلف الصّالح ) أي من أكابر الأمة ( وأخاف أن لا يصعد ) بفتح أوله وبضمه أي لا يطلع ( له عمل إلى السّماء ) يعني لا تقبل منه طاعة ( حتّى يحبّهم جميعا ويكون قلبه ) أي لهم كما في نسخة ( سليما ) أي من الغل والحقد ( وفي حديث خالد بن سعيد ) أي ابن العاص بن أمية بن عبد شمس كنيته أبو سعيد وخالد هو ابن عمرو بن سعيد فسعيد جده قالت بنته أم خالد واسمها أمية كان أبي خامسا في الإسلام وقيل كان رابعا أو ثالثا قيل وأسلم قبل أبي بكر أو قبل علي رضي اللّه تعالى عنه واللّه أعلم ( أنّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال ) قال الحلبي وهو صحابي مشهور لكن لا أستحضر له شيئا في الكتب الستة ولا في مسند أحمد ولا في مسند بقي بن مخلد وإن